ميرزا حسين النوري الطبرسي

286

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الأسباب اليه ، وانه مسببها ورافعها وسابقها وان من سواه آلات وأدوات ومجاري للارادات ، لا يقدرون على امساك ما ارسل اليه ، ولا ارسال ما امسك عنه ، وآثار العلم بنفسه الذليلة الضعيفة العاجزة التي لا تقدر نفعا ولا دفعا ولا خيرا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ، واحتياجها في كل آن من أيام عمره وقبره وحشره إلى النعم الكثيرة الغير المتناهية ، وكلما زاد علمه باللّه تعالى ومعرفته بنفسه انكشف شدة فقره اليه ، وغناه عن غيره ، فهو أفقر الفقراء وان كان ذا ثروة ومال ، واغنى الناس وان لم يملك درهما ولا دينارا . وفي حديث شمعون بن لاوي في خصال العقل عن رسول اللّه ( ص ) قال ( ص ) : واما العلم فيتشعب منه الغنى ، وان كان فقيرا ، والجود وان كان بخيلا ، ومن هنا ظهر ما ورد في ذم الفقر والاحتياج إلى الناس الذي هو نتيجة الجهل باللّه تعالى وانه فقير دائما وان ملك الدنيا بأسرها كما قال أمير المؤمنين ( ع ) لا فقر لعاقل ولا غناء لجاهل ، وقال ( ع ) لا مال أعود من العقل ولا فقر أشد من الجهل ، وقال ( ع ) : لا غناء كالعقل ولا فقر كالجهل وفي كتاب الغايات عن رسول اللّه ( ص ) : افقر الناس الطماع واغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا وفيه انه سئل عن أمير المؤمنين ( ع ) اي فقر أشد ؟ قال : الكفر باللّه ، وفي بعض الأخبار الفقر سواد الوجه في الدارين ، وفي آخر كاد الفقر ان يكون كفرا إلى غير ذلك مما ورد في هذا الباب . ( يب ) ان يكون غرضه ( ع ) من ذلك تسلية من يدخل عليه الفقر من المحبين ، وإعداد أنفسهم له كإعدادها لسائر البلايا ؛ لا لملازمته للمحبة بل لأنه لو ابتلى به حسب أسبابه السائرة لا يخدعه الشيطان ، ويزين له سوء عاقبتها بالابتلاء بمرارته ، وتخويف من استشعر حبهم لجلب حطام الدنيا ، حتى إذا لم يجده اعرض عنها ، ولهم قصص ونوادر يعرفها من عثر على سير السلف ، إلى غير ذلك من الوجوه التي يمكن اخراجها من مطاوي كلماتهم الشريفة . وعلى أحدها يحمل ما رواه ابن الشيخ في أماليه باسناده عن ابن نباتة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأتاه رجل فقال : واللّه يا